روسيا تواصل اضطهاد وانتهاك حقوق مسلمي القرم

أعلنت نتاليا بوكلونسكايا، المدعي العام التي عينتها موسكو لشبه جزيرة القرم، يوم الأربعاء، تعليق أنشطة “المجلس القومي لتتار القرم”.
وقالت “بوكلونسكايا” إن القرار جاء بهدف “منع وقوع انتهاكات للقوانين الروسية”، مشيرة إلى أنه يتم بذلك تعليق الحقوق التي يملكها المجلس، ويُحظر من استخدام وسائل الإعلام الحكومية والمحلية، وعقد الاجتماعات، والقيام بجميع الأنشطة الدعائية.
وأشارت بوكلونسكايا، إلى أن تعليق أنشطة المجلس سيستمر حتى صدور قرار من المحكمة فيما يتعلق بحظرها بشكل كامل، وإدراج المجلس ضمن “المنظمات المتطرفة”، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء الروسية “تاس”.
وكانت بوكلونسكايا، تقدمت في 15 فبراير/ شباط الماضي، بطلب إلى المحكمة العليا للقرم، لإغلاق المجلس القومي لتتار القرم، وتعليق أنشطته، وإدراجه ضمن “المنظمات المتطرفة”، استنادًا لقانون مكافحة الأنشطة المتطرفة في الدستور الروسي.
وجرى عقد الجلسة الأولى في المحكمة، في 3 مارس/ آذار الماضي، وقررت المحكمة تأجيلها 4 مرات لأسباب مختلفة.
وضمت روسيا شبه جزيرة القرم إلى أراضيها بعد أن كانت تتبع أوكرانيا، عقب مداهمة مجموعات مسلحة موالية لها “برلمان جمهورية القرم” ذاتية الحكم، وإصدار نواب موالين لروسيا عقبها قرارا بإجراء استفتاء، من جانب واحد، في 16 مارس 2014، دون اكتراث للقوانين الدولية، وقّع بعده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 21 مارس بالكرملين الروسي، قانوناً يستكمل عملية ضم القرم إلى روسيا، على الرغم من إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عدم اعترافها بالاستفتاء.
وبدأت روسيا، عقب الضم، ممارسة ضغوط على السكان الأصليين للقرم، معيّنة مدعيا عاما من أجل تطهير العناصر السياسية في شبه الجزيرة، وكان أول ما قامت به المدعي هو منع “مصطفى عبد الجليل قرم أوغلو”، الرئيس السابق لـ”لمجلس القومي لتتار القرم” في الجزيرة، والنائب في البرلمان الأوكراني، إلى جانب السياسيين التتريين، من دخول القرم.
كما جرى سجن بعض ممثلي المجلس القومي بشكل تعسفي، تلك الإجراءات التي حذر منها قرم أوغلو، واصفا المجلس بالبرلمان الذي يمثل شعب تتار القرم، وموضحا أن تتار القرم كانوا أكثر من أظهر مقاومة ضد روسيا، متعرضين في ذلك إلى أكثر من 200 عملية دهم وتفتيش استهدفت منازلهم ومدارسهم ومساجدهم.
وينتمي تتار القرم، إلى مجموعة عرقية تركية تعتبر شبه الجزيرة موطنها الأصلي، وقد تعرضوا إلى عمليات تهجير قسرية نحو وسط روسيا، وسيبيريا، ودول آسيا الوسطى الناطقة بالتركية، التي كانت تحت الحكم السوفييتي آنذاك. وصودرت بيوتهم وأراضيهم في عهد الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، بتهمة “الخيانة” عام 1944، لتوزع على العمال الروس الذين تم جلبهم وتوطينهم في شبه الجزيرة ذات الموقع الإستراتيجي الهام، شمال البحر الأسود، وقد أدت عمليات التهجير القسرية إلى أحداث مأساوية قضت على حياة نحو 300 ألف من التتار، لا سيما أثناء نقلهم في عربات القطارات خلال عمليات التهجير.