هل تغير جائحة كورونا “كوفيد-19” من عادات السفر؟

يتفق الكثيرون أننا نكون في قمة سعادتنا عندما نكون في عطلة. إلا أنه أصبح من المستحيل الآن الذهاب لمكان مختلف في ظل تحذيرات السفر الموجودة في مختلف أنحاء العالم.
وبدلا من السفر إلى الخارج يتم إعادة المواطنين إلى أوطانهم. وأصبحت أكبر مغامرة للبعض ليست رحلة إلى ساردينيا أو سان فرانسيسكو إنما تمشية في المتنزه.
يقول الباحث في مجال السياحة هورست أوباشوفسكي، الذي أجرى دراسات على الأسباب التي تدفع الناس للسفر وأين يذهبون ولماذا يختارون الأماكن التي يذهبون إليها لأكثر من 30 عاما، إنه لأول مرة وفجأة لم يعد أمام الناس مكان للسفر، وهو أمر لم يشهده من قبل.
وأوضح أوباشوفسكي أنه “من دون السفر يصبح الإنسان عرضة للمرور بأعراض الانسحاب، لأن السفر ببساطة هو جزء من الحالة الإنسانية. لقد كنا كبشر كثيري التنقل قبل أن نستقر”.
ويقول إن السفر هو الشكل الأكثر شعبية للسعادة حيث إنه “يسمح لنا بتغيير المكان الذي نوجد فيه ومن نكون أيضا”. إذ يغير الكثير من الناس شخصياتهم وأسلوبهم عندما يسافرون. وبينما لم يعد هذا ممكنا حاليا، ولم يعد من الممكن أيضا أخذ إجازة من كونك نفسك.
ويضيف أن هناك أثرا آخر وهو أنه من دون سفر هناك ببساطة القليل من الحركة والإثارة.
ويقول أوباشوفسكي: “القوة المحركة وراء الحركة والسفر هي الخوف من افتقاد شيء من الحياة”.
وكلما كان الناس يافعين، زادت أهمية السفر. وفي الحقيقة أصبح هناك انطباع في السنوات الأخيرة بأن السفر أصبح رمزا للحالة ومصدرا للمعنى لكثير من أبناء جيل الألفية. فالجميع يجب أن يذهبوا إلى بالي ونيويورك في مرحلة ما.
ولكن أليس من اللطيف الاستمتاع بالمنزل كنوع من التغيير؟ بحسب أوباشوفسكي، هذا يتوقف على مدة استمرار حظر السفر.
يقول أوباشوفسكي: “بغض النظر عن مدى نظافة المنزل حاليا، ولكن في مرحلة ما يجب ان تغادر. هناك حاجة للخروج من الروتين اليومي، من العادات، من المواعيد، إلى آخره”. الإنسان ببساطة بحاجة لنقيض للحياة اليومية.
وفي حين أن الهدوء المنصوح به قد يكون مفيدا للبعض منا الآن، يعتقد أوباشوفسكي أنه في حال استمر الوضع فلن يجدي ذلك نفعا حقيقيا على المدى الطويل.
ويقارن أوباشوفسكي الأمر بالاشتياق للتقاعد. ويرى أن “هناك الكثيرين الذين يتطلعون لإنهاء مسيرتهم المهنية. إنهم يستمتعون بالوقت لتنظيف شقتهم ولكن هذا الشعور لا يدوم للأبد”.
ويقول إنه “يمكن الاستمتاع بهذا لفترة مؤقتة ولكن الإنسان كائن نشيط ويحتاج إلى البقاء منشغلا”. وتدور الدائرة كالتالي: الضجر من الاضطرار لفعل شيء ما يؤدي إلى الاجهاد. وبالتالي يشتاق المرء إلى السكينة والهدوء. ولكن عندما تأتي هذه السكينة، لا يمكن تحملها على المدى الطويل.
وحتى تنتهي هذه الجائحة، كل ما يمكن أن نفعله هو وضع خطط والحلم بشأن السفر في مرحلة ما في المستقبل. وعلى كل، فإن الترقب هو شكل من أشكال السعادة.
ولكن هل الأزمة سوف تتسبب في تغيير دائم في السفر؟ لا يعتقد أوباشوفسكي هذا ويقول: “لقد شهدت أزمة النفط وتشرنوبل وحرب الخليج 1991 وهجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول. ودائما يقال إن الأمور لن تعود كسابق عهدها، ولكن هذا لم يكن صحيحا قط”.